السيد كمال الحيدري

177

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

متغيّرة ، وإن كان تغيّرها تدريجياً وليس على نحو التغيّر الدفعي . ومعنى الحركة هو خروج الشيء من القوّة إلى الفعل ، فهذا الشيء قبل الحركة يكون فاقداً لكمال وبعد الحركة يكون واجداً لذلك الكمال . ثمّ إنّ هذا التغيّر التدريجي يحتاج إلى علّة وفقاً للقاعدة الفلسفيّة القائلة بأنّ كلّ حادث يحتاج إلى محدِث أو إلى علّة أوجدت ذلك الشيء . فنحن إذن نحتاج إلى علّة هذا التغيّر ، ولكن هذا التغيّر يحتاج أيضاً إلى علّة . ولو قلنا بأنّ علّة هذا المتغيّر في نهاية السلسلة الوجوديّة تصل إلى الله سبحانه وتعالى فسوف نصطدم بمشكلة أساسيّة وهي أنّ الله تعالى كما هو محقّق في علم التوحيد ثابت لا حركة ولا تغيّر ولا خروج فيه من الحركة إلى الفعل ، فكيف يمكن أن نربط هذا المتغيّر بذلك الثابت ؟ وهنا قال صدر المتألّهين : بأنّ هذا المتغيّر وهي الحركة العرضيّة له علّة ، وعلّته أيضاً متغيّرة وهي الجوهر ، وهذا أيضاً مبنيّ على قاعدة فلسفيّة تقول : بأنّ المبدأ لكلّ الحركات العرضيّة هي الصورة النوعيّة ، وهي ذلك الوجود الجوهري الذي تعتمد عليه هذه الأعراض لأنّها وجودات متّكئة على غيرها ، والصورة النوعيّة كالصورة الإنسانيّة لكلّ فرد . فالإنسان فيه مادّة وهي الجسم تشترك مع الآخرين ، وفيه صورة نوعيّة يتميّز بها عن الآخرين وهي النفس الناطقة ، والمبدأ لكلّ الحركات العرضيّة هو الصورة النوعيّة ، ومرادنا من المبدأ هو العلّة ، فإذن تحصّل لدينا أنّ علّة الأعراض المتغيّرة هي الصورة النوعيّة ، والصورة النوعيّة هي جوهر ، فإذن علّة الجوهر في الأعراض هي الحركة في الجوهر . فإذا انتهينا إلى هنا تبقى عندنا قضيّة أخرى وهي أنّ هذا الجوهر المتغيّر من الذي أوجده ؟ والجواب : أنّه الله سبحانه وتعالى . ولقائل أن يقول هنا :